May 21, 2018

الدكتور زهدي اغبارية: بالامكان خلال شهر رمضان المبارك استخدام العلاجات

الدكتور زهدي اغبارية، اختصاصي أمراض السكري والغدد الصماء، واختصاصي أمراض باطنية وطب العائلة:

“يتوجب على مريض السكري الذي ينوي صوم شهر رمضان مراجعة الطبيب قبل حلوله بـ 4 – 6 أسابيع للحصول على الاستشارة اللازمة”

*بالامكان خلال شهر رمضان المبارك استخدام العلاجات والأدوية التي لا تسبب انخفاض نسبة السكر بالدم مثل الانسولينات طويلة الأمد الانكرينات وغيرها من أدوية آمنة أخرى وكثيرة التي ادخلت للسوق مؤخرا

شهر رمضان الفضيل على الأبواب، ويرغب كثيرون من مرضى السكري صوم الشهر الفضيل، لكن يتوجب عليهم اتباع تدابير خاصة. للحديث عن هذا الموضوع التقينا الدكتور زهدي اغبارية، اختصاصي أمراض السكري والغدد الصماء، واختصاصي أمراض باطنية وطب العائلة، ودار معه هذا الحوار..


هل توجد إحصائيات حول صيام مرضى السكري لشهر رمضان المبارك؟

“أظهرت الاستطلاعات التي تتعلق بصيام شهر رمضان المبارك وشملت 13 دوله اسلامية ، ان نحو %79 من مرضى السكري من النوع الثاني يصومون على الأقل 15 يوما في شهر رمضان، ونسبة مرضى السكري من النوع الأول التي تصوم الشهر الفضيل تصل حتى 41 بالمئة، فمن حق مرضى السكري ان يصوموا ويجب توفير العلاجات الآمنة والمناسبة لهم، والحديث هنا عن حوالي 100 مليون مسلم حول العالم والمصابين بالسكري ويرغبون بالصيام، لذلك يحق لهم الصيام شرط دون إلحاق الضرر بصحتهم”.

ما هي المخاطر التي قد تواجه مرضى السكري خلال الصيام؟

“معروف ان شهر رمضان الفضيل يحل علينا في فترة من السنة تكون فيها ساعات الصيام طويلة وحارة، اي حوالي 16 ساعة من الصوم، وهذه ساعات طويلة بالنسبة لمرضى السكري، ونخشى من حدوث انخفاض مفاجئ في نسة السكر بالدم – الهيبوجليكيميا ، ونخشى كذلك من انعكاسات عدم تناول الدواء في الوقت المناسب، أو ارتفاع مستوى السكر الهيبرجليكيميا ونخشى من الحموضة في الدم ، الجفاف، وفي النهاية قد تسبب هذه الأمور في الدماغ أو الأوعية الدموية.

ونحن على أعتاب الشهر الفضيل، ما هي النصائح التي يجب اتباعها؟

“يتوجب على كل مريض سكري يريد صيام شهر رمضان وقبل حلوله بنحو 6-4 اسابيع ان يتوجه إلى الطبيب للحصول على الاستشارة اللازمة لصيام شهر رمضان ولمعرفة ما هي الامور والتعليمات التي عليه القيام بها، حيث يتوجب على الطاقم الطبي ان يستفسر من المريض عن موازنة السكر، أخذ الدواء بانتظام، فحوصات الدم الأخيرة التي أجراها، مستوى انتظام السكر، معرفة كيف كان صيامه في السنوات السابقة، الاستفسار عن الأمراض الأخرى التي يعاني منها المريض ان وجدت، وبعد ذلك على الطاقم الطبي تصنيف المرضى ضمن مجموعات من حيث خطورة الصيام: خطورة عالية جدا، عالية، متوسطة، ضئيلة جدا. صيام المريض الذي لا توجد خطورة ضئيلة من صومه او خطورة متوسطة، ممكن ان يصوم شهر رمضان، لا بل على العكس علينا ان نشجعه على الصيام، أما من يعاني من خطورة عالية جدا، عالية فيجوز له الافطار وفق الشريعة الاسلامية”.

لكن توجد مجموعة مرضى تصر على الصيام رغم وضعها الصحي، ماذا يمكن القيام به في هذه الحالات؟

“على مريض السكري هنا الاحتياط وان يستشير الطبيب، حيث توجد إمكانية لاستبدال الأدوية بأدوية أخرى ناجعة أكثر وتساعده على الصيام، وأدوية لا تسبب انخفاض مستوى السكر في الدم خلال شهر رمضان، او تحديد الجرعات ووقت تناولها عند السحور وعند الإفطار، وتناول نفس كميات الطعام عند السحور وعند الافطار، فلا يجب مثلا تناول وجبة الافطار والاثقال فيها وعدم تناول السحور. من المهم ان نشرح متى يسمح للشخص القيام بالتمارين، ومتى لا يجوز له بذل مجهود خلال ساعات الصيام، فهناك مرضى مثلا يقومون بتمارين ونشاطات رياضية قبل ساعة من الافطار وهذا خطأ، وينصح بالقيام بهذه النشاطات ساعتين من بعد الافطار، أي بعد صلاة التراويح، لكن خلال الصيام لا يجب القيام فيها، الامر الثاني المهم هو كميات الغذاءونوع الطعام وخاصه الغنيه بالالياف، فلا يجب تناول كميات كبيرة من الطعام عند الإفطار خاصة انه توجد ساعات طويلة نسبيا بين الافطار والسحور، كما يجب تشجيع مرضى السكري على تناول الماء وليس المشروبات الغازية، كما يتوجب فحص نسبة السكر بالدم خلال ساعات الصيام وخصوصا في الايام الاولى من الشهر، وإجراء هذا الفحص جائز ولا يؤدي الى افطار الصائم كما يعتقد البعض، حيث يتوجب على مريض السكري من النوع الاول او المصنف في مجموعات الخطر ان يقيس نسبة السكر بالدم خلال ساعات الصيام 6 – 7 مرات في اليوم، ومريض السكري من النوع الثاني بدرجات خطورة قليلة عليه ان يقيس السكر مرة او مرتين في اليوم، وان كانت نسبة السكر فوق 300 او أقل من 70 فيجب أن يفطر، حيث لا يصح صحيا ولا دينيا ان يستمر بالصيام، ومن تتراوح نسبة السكر لديه بين 70 – 90، عليه اجراء فحص آخر بعد ساعة، حتى وان بقي وقت قليل لحلول وقت الافطار، وان أشار الفحص الى هبوط في نسبة السكر، فيجب عليه ان يفطر، كذلك ان بيّن الفحص مثلا ان نسبة السكر 100 – 110 لكن شعر الشخص بعلامات هبوط السكر، كالتعب، الارهاق، عدم التركيز، نبضاد قلب سريعة، رعشة، رؤية غير واضحة وغيرها، فلا حرج من ان يفطر، وذلك بقوله تعالى: “مَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”.

يجب ان نتذكر انه لا يجب الاسراف في شهر رمضان المبارك ولا يجب المبالغة في تناول الطعام والحلويات وغيرها، حيث ان ادخال كميات كبيرة من الطعام والحلويات تؤدي الى رفع نسبة السكر بالدم وكذلك تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية يؤدي الى السمنة، وفي الوسط العربي يزيد وزن حوالي %37 ممن يصوموا شهر رمضان، علما انه يجب ان يحدث العكس وينقص الصائمون من أوزانهم، يجب ان نتذكر قول الله تعالى: “وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”.

وبنفس الوقت لا يجب ورغم الوضع الصحي للمرضى عدم التقيّد بتعليمات الطبيب، اذ تم اجراء بحث في انجلترا خلاله قاموا بجمع عدد من الاشخاص ممن ينوون الصيام وقدموا لهم نصائح وإرشادات حول الصيام، أخذ الدواء، مواعيد أخذ الدواء، الإفطار، السحور، توعية حول الانسولين وغيرها، ووجدوا ان الاشخاص الذين حصلوا على النصائح والارشادات واتبعوها انخفضت لديهم الأحداث والمضاعفات المرافقة مثل انخفاض نسبة السكر بالدم، ومن صاموا دون الحصول على التعليمات والارشادات، ارتفعت لديهم نسبة السكر بالدم، وهذا يشير الى ان من يتبع التوصيات ويسير وفقها يصل الى موازنة أكبر ويعاني اقل مضاعفات”.

دكتور زهدي اغبارية

لماذا على مريض السكري ان يفطر ان كان مستوى السكر في الدم مرتفعا؟

“عندما ترتفع نسبة السكر في الدم فوق الـ 300، تزداد نسبة لزوجة الدم، ويصبح تدفق الدم بطيئا، وكلما كان تدفق الدم بطيئا أكثر تزداد القابلية لحدوث الجلطات في الأوعية الدموية، الدماغ، القلب، الرئة، وفي هذا السياق ينصح بتناول الانسولينات طويلة الأمد التي تعمل لساعات طويلة مثل التوجيو، لانتوس و تريجلوديك، وعند استعمال هذه الانسولينات ايضا تقل خطورة حدوث حموضة في الدم، لذلك بالامكان تغيير نوع الانسولين واستعمال هذه الأنواع طبعا بتوصية من الطبيب وبعد استشارته”.

حدثنا عن الأدوية والعلاجات القائمة للسكري والمناسبة بشكل خاص للصيام؟

“يوجد لدينا اليوم ما يقارب 40 دواءً لعلاج السكري، وتوجد الكثير من الأدوية التي بامكان مريض السكري تناولها خلال شهر رمضان دون التسبب بانخفاض مستوى السكر، وان قمنا بتأمين الأدوية التي لا تسبب انخاض السكر، فبذلك نمنحه فرصة الصيام الآمن ويعود ذلك عليه بالفائدة على المدى القريب والبعيد، حيث يجب ان يشرح الطبيب للمرضى عن الأدوية وكذلك يجب على المرضى استشارة الأطباء للحصول على المعلومات الكافية والا يخجلوا من طلب ادوية تحافظ على توازن مستوى السكر وتمنع ارتفاع الوزن وتكون امنة وتمنع حدوث المضاعفات كامراض القلب، خاصة ان الادوية اليوم مريحة للاستعمال، توجد علاجات مركبة جديدة وآمنة مثل حقنة سوليكوا والتي تحتوي على انسولين أساسي، جلر جين حيث تعمل لـ 24 ساعة وتعالج السكر خلال الصيام، مع انكريتين يخفض مستوى السكر بعد الوجبات، هذا العلاج الجديد، يخفف على المتعالج، بدلا من أخذ انسولين عدة مرات في اليوم لعلاج السكر خلال الصيام وبعد الوجبات، بالامكان تناول العلاج الجديد، حقنة واحدة في اليوم، تدمج عدد من العلاجات، حقنة واحدة قبل وجبة الإفطار، ويوجد علاج مدمج آخر، زولطوفي، بالإضافة إلى ذلك توجد انسولينات جديدة وآمنة، مثل انسولين توجيو حيث اثبت درجة عالية من الأمان وهبوط أقل للسكر طيلة اليوم وأيضا في الليل، كما يوجد انسولين تريجلوديك. والحصول على العلاج الناجع واستخدام أدوية لا تسبب مضاعفات ارتفاع او انخفاض السكر، مضاعفات للقلب، الكلى وغيرها. كذلك توجد ادوية امنة اخرى لشهر رمضان المبارك مثل الميتفورمين والجلوكوفاج وبامكان الصائم تناولها على الافطار والسحور ومن يأخذ عادة 3 حبات بامكانه تناول حبتين واحدة عند الافطار وواحدة عند السحور، توجد ادوية تحفز افراز الانسولين السولفونيل اوريه وهذه غير مفضلة لانها تسبب انخفاض مستوى السكر وينصح بتغيير هذه الادوية خاصة من لديه الامكانية لتغييرها، ومن لا يملك الامكانية (المادية) فبالامكان تقليل وجبة الدواء وأخذ نصف الكمية بشكل آمن،

وتوجد الكثير من الادوية الآمنة الأخرى مثل: الاكتوس بالامكان تناولها عنذ الافطار اوالسحور دون اية مشكلة، كذلك توجد مجموعة الانكريتينات وهي امنة، وتوجد ادوية حديثة دخلت وهي تحفز تصريف السكر عن طريق البول، ويخرج السكر الزائد من الجسم عن طريق البول، وهذا يساهم في انقاص الوزن، مثل الجارديانس والفورسيغا، توجد مجموعة ادوية انكريتينات تعطى من خلال الحقن مثل لوكسوميا حيث تنزل السكر بعد تناول الطعام، وتعمل فقط عندما يكون السكر مرتفعا، كذلك توجد الفيكتوزا تروليستي وبيدوريون، وبالنسبة للأنسولينات لا خطر من تناول انسولين لانتوس توجييو او تريجلوديك حيث يعمل لـ 24 ساعة او اكثر، وينصح لمن يتناول انسولينات طويلة الأمد بخفض %20 من الكمية لضمان عدم هبوط السكر خلال الصيام. اما بالنسبة للانسولينات السريعة فلا توجد اي مشكلة بأخذها عند الافطار مباشرة وعند السحور لكن يمكن تقليل الكمية الى النصف عند السحور، لضمان عدم حدوث هبوط السكر المفاجئ في الدم. وفي شهر رمضان توجد فرصة لتغيير نوع الانسولين المخلوطه لانسولين طويل الامد وسريع الفعاليه “.

كلمة أخيرة ماذا تقول فيها؟

“آمل ان يتقيّد المرضى بتعليمات الاطباء وان يتبعوها ويهتموا باتباع نهج حياة صحي وسليم وأن يحافظوا على اتزان السكر، كما أتمنى صياما مقبولا وآمنا وان يعود الشهر الفضيل بالخير والبركات على الجميع وكل عام وأنتم بألف خير”.

Be the first to comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: