August 11, 2020

نحو النجاح : محمد سواعد – ابن الحميرة | مدير عام جمعية الأقصى

Spread the love

بقلم : محمد سواعد – زوفة

النجاح عبر الفشل:
ربما يتهيأ للبعض أن النجاح يهجم مرة واحدة على الفرد والمجتمع بمجرد التفكير فيه والتخطيط له، ولكن الواقع يقول: أن أكثر الناجحين عبر التاريخ هم من تعرضوا للفشل عدة مرات في بداية تجربتهم حتى أدركوا من خلال التجارب الفاشلة أكثر طرق النجاح فاعلية فعملوا بها، والتاريخ يروي لنا سير العظماء ونجاحهم في نهاية المطاف، ولكن قراءة سيرهم تضيء لنا تلك الجوانب التي أطلقت فيهم شعلة النجاح ألا وهي التجارب الفاشلة، فشل أديسون مرات عديدة حتى وصل إلى اختراع المصباح الكهربائي، ومع ذلك لم ييأس بل واصل العمل وثابر حتى سجل ألف براءة اختراع، والكثيرون من العظماء مروا في حياتهم بتجارب فاشلة أودت بهم إلى النجومية في نهاية أمرهم، أما الضعفاء فينهزمون عند أول بارقة أمل في الحياة ليس لأنهم يخافون الفشل، وإنما لخوفهم من النجاح.

الخوف من النجاح (فوبيا النجاح):
(فوبيا النجاح) هي مرض نفسي يصيب كثيرين في الحياة وذلك لأنهم يدركون أن النجاح لا بد له من مثابرة ومواصلة اجتهاد وصبر وجلد لنيله، أما إذا فشلوا فمصيرهم الانسحاب من ميادين الحياة بصمت، وربما يخشى الكثيرون من تسليط الأضواء عليهم وذلك لما يدركونه من أنفسهم من ضف وخواء روحي وفكري، فهم يجتهدون ولكن بقدر ما يبقيهم في منتصف الطريق بين النجومية والخفوت، وهذا المرض يتطلب علاجا فعالا للمرء والمجتمع، ولعل أمتنا اليوم مصابة بمرض الخوف من النجاح وذلك لسببين مركزيين: الأول هو قلة علمها بما تملكه من طاقات فكرية خلاقة وإبداعية قادرة على تغيير العالم كله ونقله إلى جادة الصواب بما تملكه هذه الأمة من رصيد أخلاقي قيمي تنشده الإنسانية الحائرة اليوم كله؛ والسبب الثاني: هو الكم الهائل من رسائل الإحباط والتيئيس والإرجاف التي غذيت بها عقول قيادات الأمة وابناءها ونفسياتهم فباتوا يخافون من مجرد التفكير في النجاح.

فرصة النجاح العالمية:
وصف الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى مراحل التربية في حياة الأمة وذكر أن آخر هذه المراحل هي مرحلة الأستاذية، أي أستاذية للعالم كله بما تحمله الأمة من موروث فكري حضاري وقيمي أخلاقي وتربوي يرتقي بروح الفرد والجماعة ويهتم بجسدها ينمي العقل ويقوي الجسد، وهذه الفرصة باتت اليوم في متناول اليد بل هي اقرب من السواد إلى البياض كما تقول العرب، فمن ناحية فإن أرضيات القلوب في العالم كله باتت جاهزة اليوم بل هي في لهفة إلى من يأخذ بيدها إلى بر الأمان بعدما أوقعت نفسها في متاهات الضيق والضنك والحسرة والقلق، ومن ناحية أخرى فإن قنوات التواصل بين الإنسانية المعاصرة باتت اليوم في أرقى مراحلها، حيث يمكننا نقل المعلومة والخبر حيث نريد بأسرع وقت إلى أي إنسان في أي بقعة من الأرض، وما علينا إلا تخير الكلمة الطيبة والخطاب الراقي وبثه في أسلوب ملؤه الحب والرحمة إلى كل البؤساء في العالم وعندها سنرى توفيق الله تعالى لهذه الأمة ينبلج عن صبح مشرق.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: