September 26, 2020

لماذا “تبيع ” المجالس المحلية مدارسها ؟

Spread the love

هيثم الجاسم – اسلاك مكشوفة

في البداية يجب أن نقف عند كلمة “بيع” ولماذا نستعملها في هذا المقال ، علما بأن الحالة المذكورة هي نقل ملكية إدارة المدرسة الى “شركة مقاولة تربوية ” إن صح التعبير ، تقوم هذه الشركة بتولي المدرسة من جميع النواحي التربوية والمهنية والمالية .

إذا فالسؤال الصحيح الذي يجب أن يطرح هنا : لماذا تحول السلطة المحلية ملكية المدرسة الى شبكة تربوية أخرى إذ كانت أصلا لا تعاني من ضائقة مالية ؟ وهل اثبتت هذه الشبكات نجاعتها في إدارة المدارس؟ ، وهل وضع المدرسة التعليمية هو السبب في تحويل هذه الملكية ؟ ولماذا لا تقوم المجالس المحلية بخطوات فعلية تنقذ المدارس من الأوضاع التعليمية المتردية التي تصل اليها ؟ والسؤال الأهم ما دور السلطة المحلية الفعلي في وصول المدارس الى وضعها الحالي ؟ .
في البداية يجب أن نبحث في السؤال الذي يتكلم عن تحويل ملكية المدرسة وفي الاغلب يعود لاحد الأسباب التالية او لبعضها او لجميعها مجتمعة ؟
١. وضع المجلس المحلي المادي
٢. وضع المدرسة التربوي والتعليمي
٣. عدم رغبة المجلس المحلي بتحمل عواقب الإصلاح المرتقب ظنا منه ان الشركة الجديدة ستقوم هي بعمله في اصلاح الوضع التعليمي في المدرسة
٤. رغبة سياسية من القائمين على السلطات المحلية في إيجاد وظائف جديدة
٥. الرغبة في تغيير مدير للمدرسة
٦. رغبة رئيس المجلس المحلي في اصلاح المدرسة لكنه يخشى عواقب الإصلاح والذي سيثير ضجة المنتخبين والعائلات الداعمة له، لهذا يكون الهدف توجيه الاتهام للشبكة الجديدة في التغييرات وبهذا يكون قد تهرب من الاتهامات التي ممكن ان توجه اليه من الناس عامة أو من أصحاب المصالح الضيقة والعائلية .

أما الفكرة الثانية فهل اثبتت هذه الشركات نجاحها؟ الجواب بالطبع لا، لأنه في اغلب القرى التي تعمل فيها تلك الشركات على الاغلب وليست جميعها تغيرت الشركات بتغيير رئيس السلطة المحلية اكثر من مرة على نفس المدرسة وبحسب المصالح السياسية التي يمليها رئيس السلطة دون أي اعتبارات تربوية في اغلب الأوقات.
اذا فهذه الشركات تعمل أيضا على مبدأ الربح والخسارة ومن المتوقع أيضا أن تقوم بفصل معلمين وتغيير وظائف بما يتلائم مع حاجاتها العملية والمادية .
في اغلب الأمكنة يتم تغيير الإدارة أو الطرق الإدارية في المدارس واحيانا هذا الامر يسبب صراعات داخل المدارس تتحول فيما بعد الى صراعات سياسية على مستوى المجالس المحلية تضر بالطالب وبالمهمة التربوية .

اما بالنسبة لوضع المدرسة التعليمي ليس بالضرورة انه دائما هو السبب الذي يجعل ملكية المدرسة تنتقل الى شبكة مقاولة تربوية، أحيانا تكون الأسباب سياسية أيضا وتندرج تحت حاجة المجلس المحلي للاستمرار في سياسته وتطبيقها واحيانا أخرى تحاشيا لصراعات سياسية على مستوى القرية او المدينة وليس فقط بسبب المستوى التحصيلي للمدرسة هذا لا يعني ابدا أن المستوى التحصيلي ليس سبباً لذلك في كثير من المواقف يكون السبب الحقيقي  وراء نقل الملكية هو فقط من أجل المصلحة العامة.

اما على صعيد المجالس المحلية فهي تتحاشى دائما خوض معارك الإصلاح في الجهاز التربوية بسبب الاعتبارات العائلية فيه والتي نتجت أصلا نتيجة التوظيفات التي اوجدها رؤساء المجالس المحلية المتعاقبين بالتعاون مع القائمين على الجهاز التربوي بشكل عام، إذا فان المجالس المحلي في الغالب هي سبب في أوضاع المدارس خاصة اذا كانت تملك سلطة توظيف على حسابات عائلية وسياسية مختلفة وبالتالي هذا الوضع يخلق حالة من التخاذل في جهاز التعليم يؤدي لاحقا الى تدهور المستوى التحصيلي للمدرسة .

لهذا فأن اصلاح الجهاز التربوي الذي يتغنى به غالبية رؤساء المجالس المحلية هو خرافة لا يمكن تحقيقها في ظل الاعتبارات العائلية وخاصة للمرشحين الذين نجحوا أصلا من خلال هذه الاعتبارات والتي لا يمكن الغائها وخاصة ان الرغبة في الاستمرار موجودة عند الجميع الا من رحم ربي.

اما في النهاية فيجب علينا أن نرجو ولا نتمنى في هذا السياق ان الوضع المثالي في المدارس العربية سيتغير عندما تنتهي سلطة المجالس المحلية والاعتبارات العائلية بشكل عام من التدخل المباشر في هذه المدارس، ومن ثم تكون المقاييس الحقيقية لهذه المدارس في التوظيف والنهج التربوي هي مقاييس عملية احترافية فقط .

وعلى الاغلب أن ذلك خرافة أيضا …الا عند من امتهن تحطيم الخرافات ..

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: