August 5, 2020

نحو صناعة المستقبل – بقلم : الشيخ محمد سواعد

Spread the love

بقلم : الشيخ محمد سواعد
نحن العرب الفلسطينيين في البلاد الذين قدر الله تعالى ان نبقى في هذه الأرض مثل زيتونها وصبرها وتينها، نعم بقينا هنا لنكون شهودا على ظلم الاحتلال ومرارة الغربة عن الاهل والاقارب الذين هجروا، وشهودا على تنكر العالم اجمع لنا ولقضايانا، ولنكون شهودا على سلطة او دولة قررت ان تفرق بيننا حسب الانتماءات والأديان التي ننتمي اليها.
ومثلها مثل كل احتلال في العالم سعت إسرائيل الى تقسيم هذا المجتمع وتجزئته الى فئات وانتماءات مختلفة ليسهل السيطرة على هذا المجتمع وتوجيهه الى ما تريد، ومن هذا الفئات التي تم تقسيمها هم البدو الذين حاولت الدولة سلخهم عن جلدهم العربي الفلسطيني وحاولت تدجينهم عبر قيادات مصطنعة.
منذ عام 1948 لجأ قسم بسيط البدو الى الخدمة ضمن أجهزة الشرطة والجيش وهم اليوم لا يتجاوزون 1500 مجند في اكثر الاحصائيات، وهم بهذا أرادوا الحصول على قسيمة بناء او وظيفة ما او عمل سهل، كل هذا التجربة لم تقدم شيئا مذكورا لهذه القرى او التجمعات البدوية لا في شمال البلاد ولا جنوبها، فقد هدمت البيوت فوق رؤوس ساكنيها وشردت القرى وتقسمت العائلات بسبب ممارسات السلطة ودوائر الهدم التي تتبع وزارة الداخلية، بل واصعب من ذلك ان تلك القرى التي أقيمت بعد تجميع المواطنين في أحياء وخنقهم من الجو الريفي وحياة البر وإذا بها قرى جامدة لا تتنفس ولا تعرف عن الحياة شيئا، شح في الميزانيات، حرمان من الموارد، فقر واهمال في معظم شؤون الحياة، وعدم توفير البنى التحتية لتطوير الزراعة والصناعة والاقتصاد حتى ان معظم القرى البدوية في البلاد هي في تدريج متدني من حيث مستوى جودة الحياة.
منذ فترة بدأ الشباب في القرى البدوية في الشمال والنقب يدركون ان مستقبلهم في العلم والدراسة وفعلا ارتفعت بشكل ملحوظ اعداد الطلاب في القرى الذين توجهوا الى الجامعات المحلية والخارجية وهم اليوم بالمئات ومنهم الباحثون والأطباء والمحامون والمهندسون، وبذلك تغيرت الثقافة وأسلوب التفكير ونشأ حراك اجتماعي وسياسي في هذه القرى يرفض التقسيم العرقي بين المواطنين العرب ويدعو الحراك للحفاظ على عروبتنا وقيمنا وانتمائنا وعدم الانجرار وراء الادعياء وأصحاب المصالح الضيقة، ومن هنا بدأنا نلحظ ان شرائح مختلفة في القرى البدوية بدأت فعلا تنخرط وتنشط في الدوائر القيادية في المجتمع العربي والأحزاب العربية، في انتخابات شهر 9/2019 حصلت القائمة المشتركة على اكثر من 60% من أصوات الناخبين الذين خرجوا الى الصناديق في القرى العربية البدوية ونحن اليوم في انتخابات 2/3/2020 نطمح ان تصل نسبة أصوات القائمة المشتركة الى 80% من الأصوات وذلك ليس تفضلا من هذا المجتمع على الأحزاب العربية بل هو واجب الساعة وواجبنا تجاه انفسنا وشعبنا وقضايانا المصيرية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: