October 16, 2019

اسرائيل ستدفع ثمنًا باهظًا ان لم تدمج المواطنين العرب

بقلم؛ عمير بيرتس

منذ ان رأت عيني النور، فأنني ارى ان العرب جزء من المحيط الذي اعيش به، جزءً من محيط سكني كجيران، جزء من محيط عملي كمزارع، وجزء من محيط نشاطي السياسي في الهستدروت وفي حزب العمل، وبلا شك جزء من الجمهور الذي عملت لأجله في المناصب الوزارية المختلفة التي عملت وخدمت بها على مدار العقود الثلاثة الاخيرة.
المجتمع العربي في اسرائيل هو جزء من الاقتصاد والسياسة كما انه جزء لا يتجزأ من كافة مناحي الحياة، ومن يعتقد ان بإمكانه منع او سلخ العرب عن المجتمع الاسرائيلي فببساطة جدا هو يحلم ولا يعيش الواقع، او هو عنصري يريد لدولة اسرائيل ان تكون دولة عالم ثالث فيها الطبقية والاثنية العنصرية.
العلاقة بين العرب والدولة على مدار سنوات عديدة كانت علاقة مركبة وبها تحديات كبيرة، هذه العلاقة بدأت تتغير في فترة رئيس الحكومة المرحوم اسحاق رابين، لكن يد العنصرية والقدر التي اغتالت رابين ساهمت في اغتيال دمج المواطنين العرب بالشكل الصحيح، واتى نتنياهو في حكومتة المتطرفة الاولى ليهدم ما تم بنائه واعادة العجلة سنوات عديدة الى الوراء.
خلال العشرين عامًا الاخيرة تتجه الامور ببطء نحو الاتجاه الصحيح، لكن ما زال هناك الكثير مما يتوجب على حكومات اسرائيل ان تقوم به لنقول جميعاً وخاصة الشباب العرب انهم فعلاً حققوا المساواة المطلوبة.
وهنا اقول بشكل واضح وصريح لا يكفي أن تعمل الحكومة على دمج واحتضان المجتمع العربي، بل مطلوب اولا وقبل أي شيء ان يكف السياسيين وخاصة الشخصيات السياسية المرموقة وعلى رأسها رئيس الحكومة، ان يكفوا عن التحريض على العرب واعتبارهم طابور خامس ودرجة ثانية، وهذا ربما ليس له علاقة بالميزانيات ولا بالتمثيل في الوزارات والمؤسسات الحكومية لان مطلب الساعة وقف التحريض على خمس سكان اسرائيل.

لكي لا يفوت الاوان، علينا كقيادات سياسية ان نعطي المجتمع العربي وقضاياه الاهتمام اللازم والعمل بشكل فعلي لسد الفجوات في جميع مناحي الحياة، خاصة في ثلاثة مجالات اساسية هي الارض والمسكن كاهم المواضيع وثانيا التعليم وثالثا العمل والتشغيل.
في الارض والمسكن لقد وضعت كرئيس حزب العمل جيشير، خطة كاملة في هذا المضمار، تبدأ بتجميد كافة اوامر الهدم، والعمل على خرائط هيكلية لكل البلدات العربية والمصادقة علبها خلال سنتين او ثلاث سنوات كحد اقصى لإنهاء هذه القضية، بالتالي نمنح البلدات العربية المسطحات اللازمة والمطلوبة لمنع هدم البيوت من جهة وتطبيق القانون بعد المصادقة على الخرائط الهيكلية.
في مجال التعليم ووفقا للخطة الخاصة التي وضعناها في حزب العمل جيشير، فنحن نرى ان التعليم هو اساس لبناء أي مجتمع، وكون المجتمع العربي في اسرائيل له خصوصياته فعلى الدولة الاهتمام بهذا المجال بشكل خاص والاستثمار في التعليم العربي كجزء من الاستثمار العام في مجال التعليم عامة في اسرائيل، من هنا نرى اهمية كبيرة لان يكون التعليم الالزامي المجاني من جيل صفر، اضافة الى الغاء كل رسوم ومدفوعات الاهل، ومنح التعليم العربي الا منهجي مكانة خاصة وميزانية خاصة ليتمكن كل طالب عربي من الحصول على كافة البرامج التربوية والتثقيفية كجزء من بناء مجتمع صالح وجزء من محاربة العنف.
اما في مجال العمل والتشغيل فرأينا في حزب العمل جيشير ان هناك ضرورة مُلحة لإقامة مناطق صناعية ومناطق تشغيل بكل البلدات العربية، وبالإمكان تطبيق هذه الفكرة لتكون مشتركة لعدة سلطات محلية على غرار اقامة شركات المياه واتحاد الاطفاء. عند البدء بتطبيق هذه الفكرة فهي ستساهم بزيادة نسبة النساء العربيات العاملات اضافة الى العمل بالقرب من اماكن السكن ومنع سفر العمال والموظفين ساعات كثيرة الامر الذي يساهم بلا شك بدفع الاقتصاد المحلي ودخل العائلة العربية.
قضية هامة وملحة جدا وضعنا خطة خاصة لمحاربتها هي قضية العنف والجريمة في المجتمع العربي، هذه الخطة من جهة ستعمل على جمع الاسلحة غير المرخصة ومن جهة اخرى ستغير قوانين العقوبات الجنائي، فمن غير المعقول صمت الحكومة ازاء الجريمة والقتل والعنف المستشري في البلدات العربية، وهنا اسمح لنفسي ان اقولها وبكل صراحة وثقة لو القتل والعنف بالبلدات اليهودية لكان رئيس الحكومة قد اقال قيادات كبيرة في الشرطة والامن وربما وزير الامن الداخلي ووضع خطة طوارئ. نتنياهو يوعد ويحرض، نحن نفذنا وسننفذ ونعتبر المجتمع العربي متساوي

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: