September 21, 2019

زعلان من “المشتركة” ولكنني أحبُّها – بروفيسور محمد حجيرات

بروفيسور محمد حسين حجيرات
أتمنى لو يحدث هذا حقّا…
قالها “عمران” وهو يراقب عصافير “الدوري” التي كوّنت سربا بدأ يتحرك في الفضاء بفوضى مرتبة. ارتشف قهوته العربيّة واسارير الفرح بادية على محيّاه السمح وهو يراقب الخيوط المتعرجة القديمة العابسة ابداً لوجه “عربيّ”، صديقه منذ أيام الدراسة الجامعيّة. ظهر الهرج والمرج فوضوياً في المقهى فلم يبق الا أيام حتى السابع عشر من سبتمبر وهو يوم الانتخابات للبرلمان الاسرائيلي. الإستقطاب ظهر واضحاً عند روّاد المقهى بين مؤيدا ومعارض “للقائمة المشتركة”، احتد النقاش حتى انه اختلط بالدخان الذي نفثه الحضور الى فضاء المقهى، بلغ الإستقطاب منتهاه عندما تحوّل الى عراك بالأيدي والكراسي البلاستيكيّة، عندها وقف “فارس العلي” وهو شخصيّة اسطوريّة غامضة، يقسم جميع سكان البلدة انهم لا يعرفون اصله وكأنه جاء من العدم، وصرخ بصوت جهوريّ وجزم الجميع لاحقاً ان صرخته دوّت في سماء القرى العربيّة الفلسطينيّة في الداخل الإسرائيلي، ولدقائق خيّم السكون في فضاء المقهى وشعر به الجميع حتى كاد يُقطع بسكين حادة، عندها قال “فارس العلي” بصوت فيه حشرجة الميت: ” انا زعلان من مرتي… ولكنني احبُّها”
عاد الجميع الى مواقعهم، وعاد السكون الى فضاء المقهى واستكمل الحضور نقاشهم حول التصويت “للقائمة المشتركة” او معاقبتها وعدم التصويت او التصويت لأحزاب أخرى عربيّة او صهيونية. وعاد “فارس العليّ” ليحتل موقعه ويتقوقع كجنين في الجزء الشمالي من المقهى ليراقب الجميع بعيونه الثعلبيّة ويستمع للحديث بين “عمران” و”عربيّ”.
بدأ “عمران” الحديث بعد ان نظر مطوّلاً في عيني “فارس العليّ” ورشف القطرات الأخيرة من فنجان قهوته…: ” عزيزي “عربيّ” أمس حلمت حلماً تمنيت لو انه لم ينته ابداً، وانت تعرف انني لا أهوى النوم ولكني سأخلد الى النوم اليوم مبكراً علّه يعود اليّ. حَلِمتُ ان الأقلية الفلسطينية العربيّة في إسرائيل قد هرعوا كغثاء السيل لصناديق الاقتراع في السابع عشر من سبتمبر، وفي النشرة الصباحيّة في يوم الثامن عشر من سبتمبر على القناة الاسرائيليّة ظهر “ايمن عودة” والعرق يتصبب منه مزهواً بنفسه واسارير الفرح تزيّن وجهه كفارس عربيّ قديم خرج لتوّه من معركة طاحنة. الصحافة العالميّة والمحلية تواجدت في القاعة بكثافة لافتة تنتظر بشغف واضح لما سيدلي به نواب المشتركة بعد ان حصدوا سبعة عشر كرسياً وبذلك منعوا إقامة أي حكومة يمينية في المستقبل. عندها وقف “ايمن عودة” شامخاً كجبل الكرمل ليلقي كلمته فتدافعت الصحافة حتى كادت تنقض عليه انقضاض الام على جنينها، قال كلاماً مقتضباً:” هذا فجر يوم جديد للشراكة الفلسطينية الإسرائيلية….”
عزيزي “عربيّ” علينا مساندة “القائمة المشتركة” من اجل مستقبل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، علينا ان نعمل من اجل ان يهرع جميع من له حق التصويت لصناديق الاقتراع ليكون لنا تمثيل لائق لنؤثر ونكون شركاء مع المجتمع اليهودي لنبني مستقبلاً واعداً للأجيال الفلسطينية والاسرائيلية القادمة. اعترف امامك ان “القائمة المشتركة” إرتكبت كل الأخطاء الممكنة ولكن… “انا زعلان من ابنتي “نهال”… ولكني أحبُّها…””
تغيرت ملامح “عربيّ” للحظات وظهرت علامات الفرح والاعتزاز، ولكنها ما لبثت ان تلاشت فعاد الى عبوسه الابدي وهو يراقب “فارس العليّ” الذي ظهر يراقب “عمران” وابتسامة صفراء تعلو وجهه الأسطوري.
” أتمنى لو أن هذا لن يحدث فعلا… ” قال ذلك “عربيّ” وقد اغرورقت عيناه بالدموع وأردف قائلاً: أمس حلمت حلماً فظيعاً…وهذا الحلم الهلاميّ يبدو مرعبا لأسباب عدة… حلمت ان الجماهير الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي تقاعست عن التوجه لصناديق الاقتراع في السابع عشر من سبتمبر لمعاقبة “القائمة المشتركة”. وفي القناة الأولى الإسرائيلية في النشرة الصباحيّة ظهر “ايمن عودة” وحيداً حزيناً كتمثال اغريقي مهترئ، في القاعة ولا وجود للصحافة لان حصاد المشتركة كان هزيلا” فلم تحصل الا على سبعة مقاعد، وقف “ايمن عودة” وقال :” هذا فجر لا لون له… الصمت شيء مذهل لمن يتقن فن الكلام… ”
انتفض “فارس العليّ” من تقوقعه وقال بصوت جهوريّ وهو يغرز نظراته في عيني “عربيّ” ” لا تُبرقِل علينا…”، ثم انتفض انتفاضة أخرى وصرخ ليسمعه الجميع: ” لأي فجر تريدون ان يستيقظ أبناء شعبنا”، وكانت هي الصرخة الأخيرة.

1 Comment on زعلان من “المشتركة” ولكنني أحبُّها – بروفيسور محمد حجيرات

  1. ما شاء الله بوركت تسلم يمينك انت فخر وعزة لهذا البلد عشيرة الحجيرات خاصة وللوسط العربي ككل واني واحد من الي جانم مقاطعين الانتخابات ولكن بعد ما قريت مقالك مش بس ودي اصوت ودي احاول اجند قديش اقدر من الاصوات الله يقويك ويكثر من امثالك عمار يا بلدي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: