November 23, 2020

دكان ابو احمد , بقلم هيثم الجاسم

Spread the love

هيثم الجاسم – زوفة
دكان ابو احمد

قبل أيام استطعت أن أحظى بمقابلة أحد مشاهير بلادنا الكرام وذلك عن طريق الصدفة فبالعادة كنت أرى صوره معلقة على لافتات أعلانية ضخمة في مداخل القرى والمدن العربية أو عبر التلفزيون أو من خلال الإذاعات العربية والعبرية في البلاد \ صحيح أن المقابلة لم تستمر إلا لخمس دقائق ناولني فيها السيد مشهور اطراف اصابعه لكي يصافحني وكأنني شيء مقرف هو مجبر على لمسه \ والأجمل من ذلك أنه تمنى لي النجاح وقال لي بصريح العبارة وحرفياً انقلها لكم ” يلا كويس ” يعني بما معناه اتمنى لك النجاح في مستقبلك الباهر والمجهول ..
* على الاقل هذا ما فهمته من عبارته تلك وأكمل حديثه مع صديقي الذي بادر بأن يعرفني عليه كونه يعرفه مسبقاً وقدمني إليه بصفة جميلة حتى أنني أعتقدت لوهلة بأنني مشهور أيضاً وينقصني ” عشر – تنعشر ” مقابلة تلفزيونية “على كم مقابلة إذاعية وأصبح اشهر من هيفاء وهبي نفسها وتماماً مثل هذا الشخص الواقف أمامي .
في الحقيقة لا أكتب هذا المقال تهكماً على هذا الشخص أو سخرية منه، على العكس تماما ً فهو شخص محترم ومؤدب ،وذو باع كبير في مجال عمله ، فنحن نفتخر بأمثاله في مجتمعنا العربي – غير أن للضرورة أحكام وللسخرية عندي واجب يجب أن أقدمه للقراء الأعزاء ..
*المهم ..
عندما أرى أحد المشاهير في التلفزيون أو اسمعه في الراديو تنتابني تساؤلات كثيرة حول حياته الشخصية ، هل يأكل مثلنا ؟ هل يدخل إلى الحمام ؟ هل يلعب مع أطفاله ؟ \ ولو أنني استطيع أن أمد بخيالي لقلت أشياء كثيرة لا يسمحون لي بنشرها .. \ بالتالي كلها أسئلة استنكارية معروفة الإجابة مسبقاً ..
*بصراحة لا استطيع أن أتخيّل نانسي عجرم في دكان( أبو أحمد) تشتري “كرتونة” كولا (آر- سي) تحديداً كهدية لأحد الأصدقاء ، كما أنني لا استطيع أن افهم منظر أليسا وهي تدفع سيارة معطلة في شارع وسط البلد ، أو هيفاء وهبي وهي تدفع عربة رمل أحمر لمسافة شارعين\ أو أن تجلس (أنت) بمقربة الفنانة يارا تنتظران وصول باص الساعة الثامنة بعد أن تأخرتم في الوصول إلى المحطة مجبرين ..\أو أن تجد كاظم الساهر أمامك في طابور بنك العمال .. فيخبرك أثناء الوقوف في الطابور بأنه جاء ليطلب قرضاً صغيراً- عشرة ألاف شيكل تحديداً (عشان يمشي الأمور ) \ كلها أمور لا تستطيع أن تتخيلها لأنك جردت هؤلاء الأشخاص من حقهم في أن يكونوا أشخاصا عاديين مثلنا ، حتى أنها لم تعد تتوافق مع المنطق العادي الذي نعيشه نحن .

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: