October 18, 2018

الحديقه العامة بالقرية العربية

المهندسة المعمارية : نجود مزاريب 

بسم ألله وألصلاة وألسلام على رسول ألله
الحديقه العامه بالقريه العربيه

ألحديقه العامه هي ذلك ألمكان المفتوح الواسع , ألخالي من البنايات والسيارات , زُرعت به بعض نباتات الزينه وبعض ألاشجار التي أنتشر تحت ظلها مقاعد جلوس للزائرين والمتنّزهين. تُزّين ألحدائق حيناً بنافوره مياه وتنتشر في أرجائها حنفيات ماء للشُرب, فيها نجدُ طرق ومسارات مُبلّطه معده للدراجات وللمشي والتجوال يُحيطُها أحواض مزروعه بالنباتات والورود. وبالحدائق ألعاب ملونه للأطفال مثل ألأراجيح وألعاب الميزان والزّحلقّيات والجسور وغيره , و قد يكُن فيها مراحيض عامه وسلال نفايات وشارات للتّحذير وللتّعليمات . كما وتُجمّل بالتماثيل والأعمال الفنيه وربما يكن فيها مقصفاً لطيفاً (كيوسك) يبيع ألأيسكريم .

بالطبع هذا المنظر حلم مبالغ فيه , لا نجد نصفه ولا حتى ربعه بالقرى العربيه المعاصره .ففي قُرانا قلّت الاماكن الملائمه التي تحولت لحدائق ناجحه , وقل الإهتمام الُمعطى لتخطيط المنطقه الخضراء في الهيكليات المعتمده. وصارت تلك المساحات أشبه بالمقصوصات ألمتروكه عند ألتواء الشوارع أو بجوانب ألمفترقات , أو قطع أرض صغيره غير مفهوم مكانها من الإعراب بالتخطيط ألعام ,أو تلك ألقطع ألغير واضحة ألملكيه التي بقيت هنا وهناك فسَهُل تحويلها لمساحه عامه ولكن بدون منطق تخطيطي موجه .
وحتى عندما يتم تنفيذ الحدائق لسبب ما لا ينجح الناتج . فلا نرى الحديقه مزدهره وفعاله ومرضي عنها من المواطن . وكثيراً ما تصير مكان متروك دمر الزائرين ما فيه ولم يعد يُقرأ إلا بقايا ألعنف وألخلع وألتكسير, وألكتابات والنفايات وألتخريب .

أليات تنظيميه مُقترحه لتطوير مفهوم ألحديقه العامه بالقريه العربيه :

*تحديد نوع المنطقه الخضراء بالهيكليات المعتمده الى 3 أنواع حدائق :
1- الحديقه المكمِّله :وتعريفها كل الحدائق الصغيره بجوانب الطرق و وسط الدوارات وعند مداخل البلدات وبحدود المباني العامه وساحات ألمدارس و البنايات المحليه .
2- حديقة الحاره / الحي :وتعريفها كل حديقه صغيره إلى متوسطة المساحه تخص حاره معينه أو عائله موسعه أو حيّاً سكنياً.
3- حديقة القريه : وتعريفها الحديقه الكبيره المعده لجميع الأجيال و العائلات و الحارات وللزائرين من خارج ألقريه كذلك , تخدم الجميع وتُرفه عن الجميع .
يُساهم تسمية أنواع الحدائق وتعريفها بتحديد وإيجاد أستراتيجيات تخطيط ,تنفيذ, صيانه وتعامل مع الأخضر القروي عامة .
*تجنيد شبكة الطرق العامه والفرعيه والخاصه بما يخدم نجاح الحدائق الخضراء الممكنه, وبنفس الوقت تخطيط الحدائق بأنواعها الثلاث وفق منطق شبكة المواصلات والطرق القائمه,وذلك لإستخلاص مواضع الحدائق الممكنه وإحياء أخرى قائمه. مما قد يعكس على تحديد وأختيار أماكن العمران الجديده أو يهدم ويلغي من الأماكن القديمه . فإن تلائم شبكة الطرق مع أماكن الحدائق عنصراً مهماً لنجاح مفهوم الحديقه بالقريه من جهه ومن أولويات التخطيط لقريه عربيه تحافظ على عناصر الريف ألجميله وتخطو نحو ألمدنّيه ألمعتّدله بنفس ألوقت .
*أختيار أنواع النباتات والاشجار ألمعمره , القوية , دائمة الخضره التي لا تحتاج لكثير من الماء والعنايه لتنمو وتعطي المنظر الاخضر والإزهار والظل . كما وتّبني لغات التصميم المرنه التي تتناسب مع جو ومواد القريه العربيه . وأختيار نوعيات أثاث ألحدائق والشارع والأسيجه والبوابات وغيره من ألانواع ألتي لا تُبلى وتُتلف بسهوله بفعل ألطبيعه أو أستعمال ألزائرين ألحُر المتكرر . كما من ألمهم تبسيط ألأفكار وألمكونات التخطيطيه بغية ألحصول على ناتج مستديم وفعال لأطول مده ممكنه.
*تقديم مكان أخضر لكافة الأجيال المستعمِّله : بما معناه , تبنى الافكار التخطيطيه وطبيعة الأماكن والمنتجات والأثاث وعلاقات الحيز ببعضه بما يتلائم مع جيل الكبار بالسن وعالمهم ومتطلباتهم , وجيل الشباب ورغباتهم , وجيل الطفل والأم والعائله واحتياجاتهم . فإذا وفّرت مساحات ألحدائق ألمطلوب لكافة ألاجيال ردت على الحاجه , ونكن تفادينا فشل المكان استعمالاً قدر الإمكان, فنراه فعالاً وليس فارغاً متروكاً بإذن الله .
*تّبنى مفهوم ألفائده الإضافيّه للمكان, بمعنى أن يتم بطريقة ما تطوير او دعم حاجه أخرى للقروي والقريه من خلال الاماكن الخضراء الثلاث المقترحه . فمثلا ,يمكن استعمال التكوينات والفنون والأشكال ولغات التصميم والرموز التي تخدم التراث والموروث الفلسطيني القديم وتشارك بأحيائه وتجديده والمحافظه عليه . مثال أخر للوظيفه ألإضافيه دعم ألحديقه ألعامه لجماهيرية القريه وألسُكان بتمكينها أماكن واسعه للقاءات ألناس وتجمعهم بالمناسبات المختلفه كالأعياد , والبزارات والأسواق المؤقته والمهرجانات , ومناسبات المدارس وغيره. مما يضمن حيوية الحياه القرويه وإعلاء مستوى الرفاهيه فيها إن شاء الله تعالى .

ألخلاصه :
نلاحظ عامةً إرتفاع نسبة ألسكان و ألبناء و عدد ألسيارات بالقرى ألعربيه بالبلاد وتوجه أغلبيتها نحو ألمدنيه ألمعاصره (التطور من قريه إلى مدينه) , فبينما نحن في هذه ألمسيره إلى عالم أكثر فعاليه وضجيجاً ونمواً وتسارعاً وتوسع مستمر فمن ألمهم أن نضع قواعد ألمكان ألاخضر ألمفتوح منذ البدايه وإلا ستتحول بيئة حياة ألإنسان ألعربي إلى أقل جوده وأقل راحه.

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: